جلال الدين الرومي

438

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 508 - 516 ) الاستدراج في مصطلح الصوفية هو الأمور الخارقة للعادة التي تبلغ الكرامة وتصدر عن المدعين بل والمنكرين والمرائين وينخدع بها السذج فيقعون في شراكهم ، وجلال الدنيا وعظمتها وشوكتها وملكها كلها من أمور الاستدراج ، ويفضل الحزن كل هذه الأمور ، لأن الحزن هو الذي يوصل إلى المليك . فحزن الروح هو الذي يجعلها تحن إلى أصلها ، وحزن الجسد هو الذي يحفز الروح على مقاومة النفس وأهوائها وكل هذا منه طريق النجاة ، ولا يقدر على هذا سوى الرجال ، أي رجال الطريق الذين يستمدون من رجولة الهمة والخلق وليس الجنس ، فرب امرأة في الطريق أفضل من مائة رجل ، أما الأطفال - وهم من لم يصلوا إلى مرتبة الرجولة في الطريق - فهم الذين يغريهم لهو الدنيا ولعبها وزينتها ، أما المقصود بصحراء القلب في البيت 514 فهو طريق معرفة الحق ، وفي مقابلها صحراء الطين ، إي الدنيا والحياة المادية - « وسارية » هو المذكور في رواية سيدنا عمر الشهيرة : « يا سارية الجبل » . ومن العجيب أن الشارح محمد استعلامى الذي يشرح جلال الدين الرومي لا يقترب من هذا البيت وهذا الأسباب لا تخفى . . . وهذه الكرامة لعمر رضي الله عنه وهي مشهورة وفحواها أن عمر سير الجيوش وعلى رأسها « سارية » وعلى المنبر أبصر بعيني القلب أن العدو كمن للمسلمين خلف الجبل فصاح من فوق المبنى يا سارية الجبل وسمعه سارية ، وأعجب منه شرح السبزواري ( الفيلسوف ) الذي فسره لفظيا فقال عن سارية إنه بعض ( الجماعة السارية ) ولم يذكر عمر ( ص 197 ) . ( 517 - 523 ) ينقل يوسف بن أحمد حديثين نبويين أولهما « التوطن في القرى قبر للنهي » والحديث الثاني « ساكن الكفور كساكن القبور » ( 3 - 87 ) كما أورد فروزانفر حديثا اخر هو « من سكن في القرى يوما تحمق شهرا ومن